ابن خلكان

352

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قال ابن قتيبة في « المعارف » « 1 » : ولم يكن يعاب بشئ إلا بالكذب وفيه قيل : راح يكذب ، ثم قال ابن قتيبة بعد هذا : وأنا أقول : كان المهلب أتقى الناس للّه عز وجل ، وأشرف وأنبل من أن يكذب ، ولكنه كان محربا ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الحرب خدعة ، وكان يعارض الخوارج بالكلمة فيورّي بها عن غيرها ، يرهب بها الخوارج ، وكانوا يسمونه الكذاب ويقولون : راح يكذب ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد حربا ورى بغيرها . وقال أبو العباس المبرد في « الكامل » « 2 » في شرح أبيات رمي فيها المهلب بالكذب ، ما صورته : وقوله « الكذاب » لأن المهلب كان فقيها ، وكان يعلم ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله « كل كذب يكتب كذبا إلا ثلاثة : الكذب في الصلح بين الرجلين ، وكذب الرجل لامرأته يعدها ، وكذب الرجل في الحرب يتوعد ويتهدد » . وكان المهلب ربما صنع الحديث ليشدّ به أمر المسلمين ويضعف به من أمر الخوارج ، وكان حي من الأزد يقال لهم الندب إذا رأوا المهلب رائحا قالوا : قد راح المهلب يكذب ، وفيه يقول رجل منهم : أنت الفتى كل الفتى * لو كنت تصدق ما تقول وذكر المبرد في كتاب « الكامل » « 3 » في أواخره في فصل قتال الخوارج وما جرى بين المهلب والأزارقة : وكانت ركب الناس قديما من الخشب ، فكان الرجل يضرب بركابه فينقطع ، فإذا أراد الضرب والطعن لم يكن له معين أو معتمد ، فأمر المهلب فضربت الركب من الحديد ، فهو أول من أمر بطبعها . وأخبار المهلب كثيرة . وتقلبت به الأحوال ، وآخر ما ولي خراسان من جهة الحجاج بن يوسف الثقفي - المقدم ذكره - فإنه كان أمير العراقين ، وضم إليه عبد الملك بن مروان خراسان وسجستان ، فاستعمل على خراسان المهلب المذكور ، وعلى سجستان

--> ( 1 ) المعارف : 399 . ( 2 ) الكامل 3 : 318 . ( 3 ) الكامل 3 : 378 .